محمد بن جرير الطبري
43
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فصاروا جميعا حلقه حول التل ، وارتفعت الضجة من أسفل الوادي ، وإذا الكمين الذي تحت التل الذي كان يقف عليه آذين قد وثب ببشير التركي والفراغنه ، فحاربوهم واشتبكت الحرب بينهم ساعة . وسمع أهل العسكر ضجتهم ، فتحرك الناس ، فامر الافشين ان ينادوا : أيها الناس ، هذا بشير التركي والفراغنه قد وجهتهم ، فاثاروا كمينا فلا تتحركوا فلما سمع الرجاله الناشبة الذين كانوا تقدموا ، وصاروا فوق الجبل ركبوا الاعلام كما امرهم الافشين ، فنظر الناس إلى اعلام تجيء من جبل شاهق ، اعلام سود ، وبين العسكر وبين الجبل نحو فرسخ ، وهم ينحدرون على جبل آذين من فوقهم ، قد ركبوا الاعلام ، وجعلوا ينحدرون يريدون آذين ، فلما نظر إليهم أهل عسكر آذين وجه آذين إليهم بعض رجالته الذين معه من الخرمية ولما نظر الناس إليهم راعوهم ، فبعث إليهم الافشين : أولئك رجالنا انجدتنا على آذين ، فحمل جعفر الخياط وأصحابه على آذين وأصحابه ، حتى صعدوا إليهم ، فحملوا عليهم حمله شديده ، قلبوه وأصحابه في الوادي ، وحمل عليهم رجل ممن في ناحية أبى سعيد من أصحاب أبى سعيد ، يقال له معاذ بن محمد - أو محمد بن معاذ - في عده معه ، فإذا تحت حوافر دوابهم آبار محفوره تدخل أيدي الدواب فيها ، فتساقطت فرسان أبى سعيد فيها ، فوجه الافشين الكلغرية يقلعون حيطان منازلهم ، ويطمون بها تلك الابار ، ففعلوا ذلك ، فحمل الناس عليهم حمله واحده ، وكان آذين قد هيأ فوق الجبل عجلا عليها صخر ، فلما حمل الناس عليه ، دفع العجل على الناس فأفرجوا عنها ، فقد حرجت ، ثم حمل الناس من كل وجه . فلما نظر بابك إلى أصحابه قد احدق بهم ، خرج من طرف البذ ، من باب مما يلي الافشين ، يكون بين هذا الباب وبين التل الذي عليه الافشين قدر ميل فاقبل بابك في جماعه معه يسألون عن الافشين ، فقال لهم أصحاب أبى دلف : من هذا ؟ فقالوا : هذا بابك يريد الافشين ، فأرسل أبو دلف